Latest news

السلاح خارج الدولة: بين المفهوم الجزائي ومبدأ السيادة الدستورية.

03/03/2026 | 5 mins.

في النقاش اللبناني الدائر حول السلاح خارج إطار الدولة، يختلط توصيف "المنظمة الإرهابية" بمفهوم "الكيان المسلّح غير الشرعي". هذا الخلط يربك النقاش العام، لأن المسألتين مختلفتان قانونياً، وإن كانتا تتقاطعان سياسياً.

المنظمة الإرهابية توصيف جزائي يرتبط بطبيعة الأفعال، كما يعرّفها قانون العقوبات اللبناني (المادة 314 وما يليها)، أي الأفعال التي ترمي إلى بث الذعر باستخدام وسائل خطرة. وقد يرتبط التوصيف أيضاً بإدراج دولي صادر عن جهات مثل مجلس الأمن و/أو الإتحاد الأوروبي، بما يترتب عليه من عقوبات مالية وتدابير دولية.

أما الكيان المسلّح غير الشرعي، فالمسألة هنا ليست توصيف فعلٍ إرهابي، بل وجود بنية عسكرية منظمة خارج إطار القوات المسلحة الرسمية. المعيار في هذه الحالة دستوري–سيادي، ويتصل بمبدأ احتكار الدولة للقوة المنصوص عنها في الدستور اللبناني، ولا سيما صلاحيات مجلس الوزراء مجتمعًا في السياسة الدفاعية وقرار الحرب والسلم.

ويبقى السؤال الدستوري قائماً طالما هناك سلاح منظم خارج القيادة الرسمية للدولة. الإشكالية هنا لا تتعلق فقط بطبيعة الأفعال، بل بوحدة القرار العسكري ومن يمسك فعلياً بمفاتيح الحرب والسلم.

تُطرح عادةً أربع حجج لتبرير السلاح خارج الدولة: المقاومة، عجز الدولة، الشرعية الشعبية، أو الغطاء السياسي عبر البيانات الوزارية. غير أن أياً من هذه الحجج لا ينشئ قاعدة دستورية موازية. فالاستثناء المرتبط بظرف تاريخي لا يتحول إلى قاعدة دائمة، وعجز الدولة لا يسقط سيادتها بل يوجب إصلاحها، والشرعية الشعبية تُمارَس عبر المؤسسات المنتخبة لا عبر تنظيم قوة عسكرية مستقلة، أما البيان الوزاري فهو وثيقة سياسية ظرفية لا تعدّل نصاً دستورياً.

المسألة في جوهرها تتصل بمفهوم الدولة نفسها. فالدولة الحديثة تقوم على وحدة السلطة العسكرية وخضوعها للمساءلة الديمقراطية. وجود قوة موازية، أياً كان توصيفها، يخلق ازدواجية في القرار السيادي، ويعرّض البلاد لتضارب في الالتزامات الدولية، ويُضعف مبدأ سيادة القانون.
المطلوب ليس سجالاً خطابياً حول توصيفات، بل تثبيت مبدأ بسيط: حصرية السلاح بيد الدولة ووحدة قرار الحرب والسلم ضمن مؤسساتها الدستورية. من دون ذلك، يبقى لبنان عالقاً بين شرعية دستورية مكتوبة وواقع ميداني يحدّ من فعاليتها.

وكي لا يبقى القرار السياسي الذي  اتخذه مجلس الوزراء باعتبار التنظيم الامني والعسكري لحزب الله محظوراً وخارج عن القانون مجرد قرارًا تقنيًا فقط ولكي يكون لهذا القرار  مفاعيل جزائية الامر يتطلب: تحرك من قبل النيابة العامة التمييزية، واتخاذ قرارات قضائية وتطبيقها عبر الأجهزة الأمنية العسكرية أي أن الحظر السياسي لا يساوي تلقائياً التفكيك الفعلي ما لم يُترجم قضائياً وتنفيذياً.