من حيث الطبيعة القانونية
تبدو هذه المذكرة، اتفاقًا غير ملزم قانونيا، بعكس المعاهدات الدولية الملزمة.
هذا لا يعني أنّ الالتزامات الواردة فيها مجردة من أية أهمية أو قيمة.
ورد في المقدمة أنّ "لبنان وإسرائيل ليسا في حالة حرب".
قانونيًا، لا تنسجم هذه الجملة مع الواقع، إذ إنّ اتفاقية الهدنة 1949 لا تزال سارية، وحالة الحرب لا تنتهي بمجرد إنكارها، بل عبر معاهدة سلام. ومن الأصح قانونيًّا استخدام عبارة "لبنان واسرائيل ليسا في حالة نزاع مسلح".
:هذه الجملة تهدف الى
الفصل القانوني الكلي بين دولة لبنان وحزب الله باعتبار أنّ النزاع المسلح ليس بين لبنان وإسرائيل بل بين حزب اللّه وإسرائيل.
تبعد الدولة عن تبعات أي نزاع، خاصة مع تعهّد إسرائيل بعدم تنفيذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، في أراضي لبنان براً وجواً وبحراً (بحسب الجملة الثانية من البند الثالث).
المذكرة تخلو كليًا من أي إحالة إلى نصوص سابقة مثل اتفاق وقف الأعمال العدائية (27/11/2024) أو إلى قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 1701-
هذا الغياب هو غالبا محاولة للتنصّل من الالتزامات السابقة، خصوصًا تلك المفروضة على إسرائيل، مثل مسألة الانسحاب البري.
لا تتضمن المذكرة أي آلية للإشراف على التنفيذ أو لمراقبة الخروقات-
ما يخلق حالة من الغموض القانوني ويجعل التنفيذ رهينة التوازنات السياسية والميدانية.
في البند الاول من المذكرة
يعتبر وقف إطلاق النار مؤقتا لفترة أولية من 10 أيام قابل للتمديد باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا تم إحراز تقدم في المفاوضات وإذا أثبت لبنان فعلياً قدرته على تأكيد سيادته كما جاء في البند الثاني، بالاختلاف مع ما جاء في اتفاق 27/11/2024.
في البند الثالث
تحتفظ إسرائيل لنفسها، وبموافقة لبنان، بحق الدفاع الاستباقي عن النفس (حرية الحركة) بطريقة غير قابلة للتأويل.
هذا النوع من الدفاع لا ينسجم مع قواعد القانون الدولي، ما يعني أنّ النص يمنح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرك داخل لبنان.
في البند الرابع وللمرة الاولى
- Rogue (خارجة عن القانون)يُوصَّف حزب الله في نص يوافق عليه لبنان كجماعة مسلّحة مارقة
فضلا عما ورد في مقدمة مذكرة التفاهم حول "الجماعات المسلحة غير الحكومية، التي تقوض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي."
وهذا توصيف غير مسبوق، وقد تكون له تداعيات قانونية وسياسية لاحقة، خصوصًا على المستوى الدولي.
تؤكد مذكرة التفاهم أنّ السيادة والدفاع هما حصريًا بيد الدولة اللبنانية، وأنه لا يحق لأي جهة أخرى ادّعاء هذا الدور.
وهذا يعني عمليًا نزع أي غطاء رسمي لبناني عن الحزب، وتكريس الفصل الكامل بينه وبين الدولة.